صديق الحسيني القنوجي البخاري
56
فتح البيان في مقاصد القرآن
قال ابن عبد البر : ظاهر قول اللّه عز وجل يقتضي أنه لا حد على الأمة وإن كانت مسلمة إلا بعد التزويج ، ثم جاءت السنة بجلدها وإن لم تحصن وكان ذلك زيادة بيان . قال القرطبي : ظهر المسلم حمى لا يستباح إلا بيقين ولا يقين مع الاختلاف لولا ما جاء في صحيح السنة من الجد . قال ابن كثير في تفسيره : والأظهر واللّه أعلم أن المراد بالإحصان هنا التزويج لأن سياق الآية يدل عليه حيث يقول سبحانه وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا إلى قوله فَإِذا أُحْصِنَّ الآية فالسياق كله في الفتيات المؤمنات ، فتعين أن المراد بقوله : فَإِذا أُحْصِنَّ أي تزوجن كما فسره به ابن عباس ومن تبعه . قال : وعلى كلا القولين إشكال على مذهب الجمهور لأنهم يقولون إن الأمة إذا زنت فعليها خمسون جلدة سواء كانت مسلمة أو كافرة مزوّجة أو بكرا مع أن مفهوم الآية يقتضي أنه لا حد على غير المحصنة من الإماء ، قد اختلفت أجوبتهم عن ذلك . ثم ذكر أن منهم من أجاب وهم الجمهور بتقديم منطوق الأحاديث على هذا المفهوم ، ومنهم من عمل على مفهوم الآية وقال إذا زنت ولم تحصن فلا حد عليها ، وإنما تضرب تأديبا قال وهو المحكى عن ابن عباس وإليه ذهب طاوس وسعيد بن جبير وأبو عبيد وداود الظاهري في رواية عنه . فهؤلاء قدموا مفهوم الآية على العموم ، وأجابوا عن مثل حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في الصحيحين وغيرهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن ، قال : إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير « 1 » ، بأن المراد بالجلد هنا التأديب . وهو تعسف . وأيضا قد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت فليجلدها الحد » « 2 » ، الحديث . ولمسلم من حديث علي : يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن
--> ( 1 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في العتق باب 17 ، والحدود باب 35 ، والبيوع باب 66 ، ومسلم في الحدود حديث 32 ، وأبو داود في الحدود باب 32 ، والترمذي في الحدود باب 8 ، وابن ماجة في الحدود باب 14 ، والدارمي في الحدود باب 18 ، ومالك في الحدود حديث 14 ، وأحمد في المسند 2 / 249 ، 376 ، 422 ، 4 / 116 ، 117 ، 343 ، 6 / 65 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الحدود باب 36 ، والبيوع باب 66 ، ومسلم في الحدود حديث 30 ، وأبو داود في الحدود باب 32 ، وأحمد في المسند 2 / 249 ، 494 .